عبد الملك الجويني
485
نهاية المطلب في دراية المذهب
يساوي ، فما عندي أنه يسوغ له ذلك على سُخطٍ من المالك ؛ فإنَّا لو فرضنا البيع على هذا النسق في سائر العروض ، لم يستفد العامل ببيعها شيئاً . نعم ، إذا فسخ القراض ، ووجد العامل زبوناً يشتري العروضَ بأكثرَ مما تساوي ، فهذا محتمل ؛ فإن هذا ليس ربحاً على الحقيقة ، وإنما هو رزقٌ يساق إلى مالك العروض ، ولا خلاف ( 1 ) أن هذا الجنسَ محسوبٌ من الربح في دوام القراض ، فهذا السرّ لا بد من التنبه له . 4907 - ومما يتفرع على هذا المنتهى أن القراض إذا فسخ ، ووقع التراضي على ردّ العروض إلى رب المال ، [ إذا ] ( 2 ) لم يكن ربح ، فلو ارتفع السوق ، وظهر الربح ، فهل له أن يرجع فيه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا رجوع له ؛ لأنه أسقط حقّه بالتسليم ، فلم يمكنه الرجوع . والثاني - بلى ؛ لأن حقه إنما يثبت في الربح بالظهور ، وقد [ ظهر ] ( 3 ) الآن ، فلم يُؤثِّر إسقاط الحق قبل الظهور . هذا كله تفصيل القول فيه إذا تفاسخا ، ولم يكن في المال ربح . 4908 - فأما إذا كان في المال ربحٌ ، [ فنكلّفه ] ( 4 ) تنضيض قدر رأس المال . هذا متفق عليه في هذا المقام ؛ فإنه إذا كان يبغي الربحَ ، فعليه أن يُتمِّمَ العملَ ، وتنضيضُ رأس المال من تمام العمل ، وليس كالصورة التي تقدمت ، وهي إذا لم يكن ربح . ثم إذا حصل التنضيض في مقدار رأس المال ، فالذي قطع به المحققون : أنه لا يجب تنضيض الباقي ؛ بل هو مال مشترك بين رب المال والعامل ، وسبيله سبيل عَرْضٍ مشترك بين شريكين . ولو كان في المال ربح ، كما صورنا ، فقال العامل : تركتُ حقي من الربح على رب المال ، فهذا يُبنَى أوّلاً على أن العامل يملك الربح بالظهور أو القسمة ؟ فإن قلنا : إنه يملكه بالظهور ، لم يسقط حقه بإسقاطه ، حتى يجري فيه مسلكاً مُمَلِّكاً قياساً على كل
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : فلا شك . ( 2 ) في الأصل : أو لم . ( 3 ) في الأصل : ذكر . ( 4 ) في الأصل : فتكليفه .